اسماعيل بن محمد القونوي

372

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كان نكرة لتخصصه بالصفة لكن محلة قبل قوله أو ضميره المستكن في حكيم كما وقع في عبارة الإرشاد . قوله : ( وأن يراد به مقابل النهي وقع مصدرا ليفرق أو لفعله مضمرا من حيث إن الفرق به ) وأن يراد به فيكون مفرد الأوامر كما أنه في الأول واحد الأمور فعلى هذا يكون مفعولا مطلقا ليفرق بغير لفظه لأنه بمعنى يقتضي ويؤمر أو لفعله أي مفعول مطلق لفعله إن كان يفرق بمعنى يفصل ويكتب أي يؤمر أمرا أو أمره اللّه تعالى أمرا أو نأمره أمرا والجملة حال من المذكور أو بيان لقوله يفرق قوله من حيث إن الفرق به ناظر إلى الأخير وأما كونه ناظرا إلى الأول أيضا فضعيف لأن الباء السببية لا يلائمه فقوله « 1 » لأنه إذا كان الفرق بالأمر « 2 » يجوز أن يكون مفعولا مطلقا كضربته سوطا غير ظاهر بل الظاهر أن يكون مثل قعدت جلوسا . قوله : ( أو حالا من أحد ضميري أنزلنا بمعنى آمرين أو مأمورا ) بمعنى آمرين إن جعل حالا من الفاعل أو مأمورا إن جعل حالا من المفعول أشار إلى أن أمرا مأول بمشتق لأن الحال يدل على المعنى القائم بذي الحال والمشتق أصل في ذلك ونبه أيضا إلى أن أمرا مصدر ينتظم القليل والكثير ولذا قال آمرين بالجمع وإن كان للتفخيم . قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 6 ] رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 ) قوله : ( بدل من إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ [ الدخان : 3 ] أي إنا أنزلنا القرآن ) لكن المبدل منه ليس في حكم المطروح . قوله : وأن يراد به مقابل النهي عطف على أن يكون حالا أي ويجوز أن يراد بالأمر مقابل النهي لا أمر من الأمور فيكون واحد من الأوامر فنصبه على أنه مصدر ليفرق من غير لفظه كقعدت جلوسا أو مصدر من لفظ فعله وفعله محذوف تقديره يفرق كل أمر حكيم يؤمر أمرا فيكون يؤمر أمرا بيانا لسبب الفرق وجهته أي يفرق بالأمر قوله أو حالا من أحد ضميري أنزلنا من ضمير الفاعل أو المفعول فالمعنى على الأول أنزلناه آمرين وعلى الثاني أنزلناه مأمورا بإنزاله من حيث إن جبريل أمر بإنزاله فالقرآن مأمور بالإنزال . قوله : أي أنزلنا القرآن لأن من عادتنا إرسال الرسل بالكتب إلى العباد معنى العادة مستفاد من كلمة كان الاستمرارية يريد أن قوله : إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [ الدخان : 5 ] بدل من إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ [ الدخان : 3 ] يفيد فائدة التعليل المضمون الجملة التي استؤنف عنها الجملة المبدل منها وقعت استئنافا لبيان مقتضى الإنزال كذلك الجملة بدلا يجب أن تكون مشتملة لعلة مقتضية للانزال

--> ( 1 ) وفي الكشاف إما أن يوضع موضع الفرقان الذي هو مصدر يفرق لأن معنى الأمر والفرقان واحد من حيث إنه إذا حكم بالشيء وكتبه فقد أمر به وأوجبه انتهى وإلى هذا أشار بقوله إن الفرق به أي بسبب الأمر السبب عادي كما فهم من الكشاف . ( 2 ) القائل هو السعدي .